الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
336
تفسير كتاب الله العزيز
وبعضهم يقول : ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) أي : تزني فتخرج فيقام عليها الحدّ . وبعضهم يقول : الفاحشة المبيّنة : النشوز البيّن « 1 » . قوله عزّ وجلّ : وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ : أي أحكام اللّه . وقال الكلبيّ : هذا حدّ اللّه ، بيّن فيه طاعته ومعصيته . قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ : أي يجاوز ما أمر اللّه به فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ « 2 » . قوله عزّ وجلّ : لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) : أي المراجعة ، رجع إلى أوّل السورة : ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) أي : له الرجعة في التطليقة والتطليقتين ما لم تنقض العدّة فتغتسل من الحيضة الثالثة إن كانت ممّن تحيض ، أو ثلاثة أشهر إن كانت ممّن لا تحيض ، كبيرة قعدت عن المحيض ، أو صغيرة لم تحض بعد . وكذلك الضهياء « 3 » التي لا تحيض . قوله عزّ وجلّ : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ : [ أي منتهى العدّة ] « 4 » فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ : وذلك أنّ الرجل كان يطلّق المرأة فيتركها حتّى تشرف على انتهاء عدّتها ، ثمّ يراجعها ، ثمّ يطلّقها ، فتقضي المرأة تسع حيضات ، فنهى اللّه عن ذلك في هاتين الآيتين : ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) والآية التي في سورة البقرة : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا [ البقرة : 231 ] يعني ما كانوا يعتدون فتصير تسع حيضات ، فنهى اللّه عن ذلك ، وهو قوله : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] ، وهو قوله : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) [ النساء : 21 ] وذلك من حين يملكها . قوله عزّ وجلّ : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ : فإن هو أراد أن يراجعها قبل أن تنقضي العدّة [ وغشيها قبل أن يشهد ] « 5 » فقد حرمت عليه في قول جابر بن زيد وأبي عبيدة والعامّة من
--> ( 1 ) قال أبو الحواري في تفسير الخمسمائة آية : « الفاحشة المبيّنة : العصيان البيّن وهو النشوز » . ( 2 ) جاء في ز بعد قوله : ( فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) : « أي : بمعصيته من غير شرك » . ( 3 ) الضهيأة والضهياء : التي لا ثدي لها ولا تحيض . انظر اللسان : ( ضها ) . ( 4 ) زيادة من ز ورقة 365 . ( 5 ) سقط ما بين المعقوفين من ق وع ، والسياق يقتضيه حتّى يكون للحكم معنى وجيه . وهو قول عند -